دور الاهل في تنمية الشخصية



يلعب المناخ الأسري دورا مهما في تنمية قدرات الطفل ، حيث يحقق المناخ الملائم أهم مطالب النمو النفسي والاجتماعي ، لأن الطفل في ظل هذا المناخ يتعلم التفاعل الاجتماعي ويتعلم المشاركة في الحياة اليومية ، كذلك يتعلم ممارسة الاستقلال الشخصي ، والطفل في جميع المراحل السابقة نجده متأثرا بالأسرة ، وتمثل الأسرة الوسيط الذي ينقل كافة المعارف والمهارات والاتجاهات والقيم التي تسود المجتمع بعد أن تترجمها إلى أساليب عملية في تنشئة الأبناء ، متمثلة في توفير المجال الكافي لهم لمتابعة ميولهم وهواياتهم داخل المنزل وخارجه ، ومناقشتهم في الموضوعات التي تهمهم وتشجيعهم على الإطلاع ، إن هذه الممارسات تساهم بشكل إيجابي في رعاية وتشجيع الإبداع .

وعلى الأسرة مراعاة الآتي لتنمية وتشجيع وتعظيم الظروف الميسرة للتميز لدى أبنائها :

توفير المناخ التربوي السليم والمناسب لتنشئة أبنائها ، ويعتبر المناخ الإيماني الذي يطبق معاني الشورى والحرية المقننة هو أفضل بيئة ينشأ فيها الأبناء تنشئة سليمة ويحقق هذا المناخ الأفكار الجيدة والمؤثرة للأبناء ، وأن تحترم فيهم حب الاستطلاع وتساؤلاتهم ، وتحرص على أن تكون الإجابة عليها دون تذمر أو تقليل من شأنها ، ويساعد هذا المناخ على تعظيم دور الحوار كأسلوب للوصول للحقيقة فضلا على إنه لا يحقر ولا يعاقب المخالف له في الرأي ، ويفترض أن الرأي الأصوب هو الذي يأتي بعد مناقشة ، ويحظى بموافقة الأغلبية مع عدم نفي حق الأقلية في التعبير .


ولتوليد التفكير الإبداعي لدى الأطفال نحتاج إلى إعطائهم الثقة في نفوسهم ودفعهم إلى التصرف بمفردهم في المواقف ، وهذا يتطلب الاهتمام بالحوار والنقاش الموضوعي لطرح المزيد من الأفكار الجيدة وعرض وجهات النظر المختلفة ، لإثراء وتعميق القدرات الذهنية والفنية والعلمية ، والأبناء الذين يعيشون في مناخ ديمقراطي هم أقرب الناس إلى الشعور بالثقة بالنفس والاستقلال ، وإكسابهم صفات التعاون والاعتماد على النفس والقدرة على الإبداع وتربية العقول المفكرة والمبدعة .


ولقد حذر العلماء من بعض أنماط التربية التي تعوق الإبداع ، ومنها النمط الديكتاتوري المتسلط ، وهو يتصف بالقسوة والتسلط وفرض الطاعة العمياء ، مع عدم الاستماع إلى الأبناء وعدم احترام آرائهم ، ومن أهم نتائج هذا النمط من الأسر أن ينشأ الأبناء ضعفاء في مواجهة المتغيرات ..

 تقل قدراتهم الإبداعية في مختلف المجالات ، بل ويخلق ذلك عقولا سلبية وعاجزة بل قد يصيب أبناءه بأعراض مرضية كالميل إلى العزلة والخوف .
والنمط المتسامح : يتصف الآباء في هذا النمط بالتسامح الشديد مع الأبناء الذي يصل إلى حد التدليل وقبول الأخطاء دون توجيه ، مما يكون له تأثيرات سلبية على سلوك الأبناء ، وغالبا ما ينتج عن هذا النمط أبناء يتسمون بالفشل والانحراف وصنع عقول سلبية وعاجزة ، لأنه إذا كان واجب الأباء مساعدة الأبناء في إشباع حاجتهم فإن عليهم ألا يبالغوا في مساعدتهم إلى الحد الذي يجعل الأبناء يفقدون القدرة على الاستقلال عنهم ، وبالتالي يكونون غير قادرين على تكوين علاقات اجتماعية سوية .




ويجب أن أشير إلى أن المناخ الشوري الإسلامي في التربية يقضي على التفرقة في معاملة الأبناء ، ويساعد على عدم تذبذب سلوك الأباء تجاه الأولاد ، لأن عدم ثبات هذا السلوك يشعر الأولاد بالقلق ، ويفقدهم القدرة على توقع ردود الفعل تجاه سلوكهم فيصبحوا مترددين غير قادرين على اتخاذ أي قرار وبالتالي تفقدهم القدرة على الابتكار والإبداع .

 ومن المناسب أن يتأمل الطفل الطبيعة ويبحث عن أسباب بعض الاختراعات , فالسيارة الفولكس كالحشرة والسيارة الجاجوار كالفهد .. وهكذا الطائرة الهليوكوبتر ،ويمكن أن نعود أبناؤنا على هذا التأمل على شاطئ البحر وقت الغروب ووقت الشروق وفي الحدائق وغيرها .
ويبحث عن الفكرة الجديدة في غير أماكنها المعتادة ، كمن يبحث عن أماكن للعب واللهو فيفكر في المطبخ وكيف يلعب فيه بدلا من النادي .

اترك لابنك العنان أن يسأل ويجيب عن أسئلة : ماذا لو ؟ مثل : ماذا يحدث لو كنت عصفورا فوق شجرة توت ؟ ماذا يحدث لو كنت قبطان سفينة ؟ ما علاقة كذا بكذا ؟ فمثلا ما علاقة القطة بالثلاجة ؟يقول : كلاهما متعدد الألوان ويمكن أن نضع في كليهما السمك ( في بطن القطه وفي الثلاجة ) وذيل القطة شبيه بموصل ( فيشة ) الكهرباء . وهكذا يربط بين ما يفكر فيه وبين ما يشاهده في الطبيعة ويربطه بفكرته كربط شاطئ البحر يسوق السمك ، فهذا كله ينمي التفكير الإبداعي عند الصغار .


ليتخيل ابنك أنه هو الفكرة الجديدة أو الرسم الجديد الذي صنعه ، فلو أتيحت له الفرصة ليتكلم ويدافع عن نفسه .. يا ترى ماذا يقول ، وماذا يطلب ؟ 
عود ابنك ألا ينشغل بالأمور الثانوية ويترك الأمور الرئيسية ، وعود ابنك أن يجزئ فكرته ويبدأ بالأهم فالمهم فالأقل أهمية .
لنعلم أولادنا أن الأفكار الجديدة قد تتعرض لاعتراضات وقد تتعرض لأخطاء فعدم اليأس والإحباط حينئذ هو الطريق إلى النجاح بإذن الله ، فالمخترع أديسون جرب 1800 طريقة كلما فشل في طريقة أخترع أخرى ، حتى صنع المصباح الكهربائي فلنعوده الصبر إن فشل في الاختبار أو أحبطه المدرس أو سخر منه أحد أقربائه .
عود ابنك على التفكير في بدائل عديدة لأفكار قد تبدو له واضحة جلية خصوصا عند حل المشكلات .


عدم التحقير وعدم السخرية من جهود الطفل ومحاولاته الأولى ، بل لابد من التعاطف مع هذه المحاولات حتى وإن بدت فاشلة ، كي يستطيع من خلال هذا التعاطف المشبع بالتشجيع أن يقدم نتاجا آخر مع إثابة الطفل على أي عمل له قيمة . إن قال ابنك فكرة جديدة أو غريبة فلا تسخر أو تظهر استغرابا ، فإن طلب أن يسافر بالدراجة فقل له : ممكن ولكن ماذا لو تعبت في الطريق الصحراوي وكانت أقرب مستشفى على مسافة ساعة مثلا وماذا لو حدث كذا وكذا .


التعود على زيارة الأماكن الغريبة كقمة جبل أو قمة الهرم أو معرض الأشياء الغريبة أو زيارة كوخ أو مغارة وهكذا .






0 التعليقات:

إرسال تعليق